عبد الوهاب الشعراني
59
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضي اللّه عنه يقول لا تقولوا مسيجدا ولا مصيحفا بالتصغير فتصغروا ما كان للّه تعالى فهو عظيم جليل ، وكان يقول من استغنى باللّه افتقر الناس إليه ، وكان الناس يستأذنون عليه من هيبته كما يستأذنون على الأمراء وكان يقول ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه فمن كان فضله أكثر من نفسه وهب نقصه لفضله رضي اللّه عنه . 35 - ومنهم : عروة بن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول إذا رأيتم من رجل حسنة فأحبوه عليها واعلموا أن لها عنده أخوات ، وكذلك إذا رأيتم منه سيئة فأبغضوه عليها ، واعلموا أن لها عنده أخوات ، وكان رضي اللّه عنه يقول كان داود عليه السلام يصنع القفة من الخوص وهو على المنبر ثم يرسل يبيعها ويأكل منها ، وكان يقول أزهد الناس في العالم أهله ؟ ولما اعتزل في قصره بالعقيق وترك مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقيل له في ذلك فقال رأيت مساجدهم لاهية وأسواقهم لاغية والفاحشة في فجاجهم عالية فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية . وكان رضي اللّه عنه يقول لأولاده تعلموا العلم فإنكم إن تكونوا صغار قوم فعسى أن تكونوا كبار قوم آخرين ، ما أقبح الجهل ولا سيما من شيخ ، وخرج إلى الوليد بن عبد الملك فوقعت في رجله الأكلة فقطعوها فكانوا يرون ذلك عقوبة لمشيه بها إلى الوليد ثم قال الحمد للّه الذي أبقى لي أختها ، وكان رضي اللّه عنه يسرد الصوم فقطعوا رجله وهو صائم لم يمسكه أحد حين قطعت . مات رضي اللّه عنه وهو صائم سنة أربع وتسعين رضي اللّه عنه . 36 - ومنهم : محمد بن الحنفية بن الإمام على رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر ، وكان رضي اللّه عنه يقول ليس بحكيم من لا يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشرته بدا حتى يجعل اللّه له مخرجا ، ولما كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان يتهدده ويتوعده ويحلف ليحملن إليه مائة ألف في البر ومائة ألف في البحر أو يؤدي إليه الجزية . كتب عبد الملك إلى الحجاج أن أكتب إلى محمد بن الحنفية تتهدده وتتوعده ثم أعلمني بما يرد عليك فكتب إليه فأرسل ابن الحنفية كتابه إلى الحجاج يقول : إن للّه عزّ وجل ثلاثمائة وتسعين نظرة إلى خلقه وأنا أرجو أن ينظر اللّه إلي نظرة يمنعني بها منك ، فبعث الحجاج بذلك